محمد بن عبد الله الصفار

150

رحلة الصفار إلى فرنسا

والنحاس والذهب وبالكتابة وغير ذلك . وتارة تكون عليه الصورة مصلوبة وتارة يكتبون بالجذع وحده كما تقدم في كلام القسطلاني . ويباع منه في حوانيتهم كثير ، ويصورون صورة عيسى في زعمهم على أشكال ، تارة رجلا كبيرا وتارة صبيا صغيرا وحده أو في حجر مريم أو في يدها ، وفي الكنيسة يصلون لهما معا . وإذا سألت أحدا منهم عن تلك الصورة ما هي ، فيصرح بالألوهية أو البنوة وبالأمومة في جانب مريم حاشاهما من ذلك ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وما زادتنا رؤية ذلك إلا تبصرا بكفرهم واطلاعا على إبطال معتقدهم وسخافة عقولهم . فالحمد لله الذي هدينا للملة الحنيفية ، نسئل الله سبحانه أن يحفظ علينا الإيمان إلى الممات ءآمين ، بجاه النبي الأمين ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام إلى يوم الدين . ثم انتهى بنا المبيت أول ليلة إلى مدينة يقال لها أفنيون ، وهي مدينة كبيرة لها سور دار عليها وأبواب ، وهي موسومة بالقدم ، وبها ما بمثلها من بلدانهم من الأسواق والعساكر ، وغير ذلك . ويقال إن فيها ثلاثة وثلاثين ألف نفس ، ويمر بطرفها نهر عظيم ، نهر الرون المتقدم ، وعليه هنالك القناطر المشيدة ، وفيه بإزائها الكثير من المراكب كبارا وصغارا . وهنالك أيضا شيء كثير جدا من الخشب والألواح والحطب والفحم ، وغير ذلك مما يوسق في ذلك النهر ، وهي من حواضر بلادهم . والأرض التي بحوزها بطاح وطية ، وهي أرض خصب وحرث لم نر عندهم أخضر منها . وبحذائها نهر آخر يسمى ديرانس « 1 » ، عليه قنطرة من الخشب كلها حسبنا فيها نحو خمسين قوسا . ثم مررنا بعدها على بلدان واحدة تسمى ورنص « 2 » وأخرى صرك « 3 » ، وبطرفها نهر صغير يسمى افيز « 4 » ، عليه قنطرة صغيرة . ثم أخرى يقال لها أورنج « 5 » ، وهي بلدة قديمة بها قوس كان بابا لها مؤرخا عليه بتاريخهم أن له ما يزيد على ألفي سنة

--> ( 1 ) نهردورانس ( Durance ) . ( 2 ) لم نتمكن من معرفة ما يقابلها في الفرنسية . ( 3 ) ويقابلها بالفرنسية ( Sorgues ) . ( 4 ) ويقابلها بالفرنسية ( Ouve ? ze ) . ( 5 ) ويقابلها بالفرنسية ( Orange ) .